الخميس، 10 يوليو 2014

المغرب يعرف افتتاح أوّل "مصحّة قانونيّة"

أعلنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط عن إنشاء أول مصحة قانونية بالمغرب.. وأوضح بلاغ للكلية أن المصحة القانونية مشروع تبلور في إطار التعاون بين جامعة محمد الخامس الرباط أكدال، وجامعة بوردو عبر كليتي الحقوق التابعتين لهما.
وتكتسي المصحة القانونية طابعا مجددا على المستويين البيداغوجي والاجتماعي حيث تشكل إطارا يسمح للطلبة في سلك الماستر، المؤطرين من طرف أساتذة جامعيين ومهنيين ممارسين للقانون، بمقارعة معارفهم المكتسبة خلال مسارهم الجامعي بالواقع.
كما تمثل المصحة القانونية أيضا فرصة للمواطنين ذوي الحالة المتواضعة للحصول على منفذ للقانون يستطيعون من خلاله الحصول على المعلومة والتوجيه وربما المساعدة العملية التي يمكن أن يمنحها لهم منشطو المصحة القانونية الشباب، حيث تشكل بالفعل خلية مخصصة للاستماع والتكوين.
وتعتبر المصحة القانونية مفهوما جديدا انتشر في السنوات الأخيرة في الجامعات الأنكلوساكسونية وهو الآن في إطار الانغراس في المجال الأوروبي.. وبالنسبة للمغرب، تبدو أهمية المشروع جلية بحيث أن خريجي كليات الحقوق قد يعانون عند ولوج عالم الشغل من نقص ملحوظ في مجال التجربة نظرا للطابع النظري البحث للتكوين الذي تلقوه.. كما ستسمح المصحة القانونية لطلبة الماستر بالاحتكاك بالمشاكل القانونية التي يعيشها المواطنون وستساعدهم على اندماجهم في الحياة العملية، فهي تشكل فضاء للتكوين في مجال المهنية خدمة للإدارات والمقاولات وكل المهن القانونية والقضائية.

المحكمة الإبتدائية بالناظور: مدعي الاستحقاق ملزم بإثبات صحة الحق العيني الذي يدعيه بحجة مستوفية لشروط الملك، ومنطبقة على أرض النزاع


المملكـة المغربيـة 
محكمة الإستئناف بالناظـور 
المحكمة الابتدائية بالناظور 

ملـف عقاري عـدد: 
462/05 
حكـم رقم :129 
بتاريخ :24/3/2008 

باسـم جـلالـة الـمـلك 

أصدرت المحكمة الابتدائية بالناظور، و هي تبت في القضايا العقارية يوم 24 مارس 0802 في جلستها العلنية الحكم الآتي نصه: 

بين: أأأأأأأأ وهم : 
ـ زوجته 
ـ أولاده؛ 

عنوانهم: ، إقليم الناظور. 
ينوب عنهم الأستاذ إإإإإ المحامي بهيئة الناظور. 

المدعين من جهة 

وبين: 
الكائن مقرها بالرباط. 




المدعى عليهم من جهة أخرى 

الوقائع 

قدم المدعون مقالا مؤرخا في 28/12/2005، عرضوا فيه أن موروثهم ترك ثلاث قطع أرضية تقع بمزارع ,,,, إقليم الناظور،مبينة حدودها ومساحتها بالمقال، تملكها بموجب رسم الملكية عدد: 00 المؤرخ في 00 ورسم الملكية عدد: 00 المؤرخ في 00 ، وأن ,,, بالناظور وضعت يدها على مائة متر مربع من القطعتين الأرضيتين الأولى والثانية ،ومائتين وستين مترا مربعا من القطعة الأرضية الثالثة،والتمسوا الحكم على ,,, بالتخلي عن الأجزاء المستولى عليها،مع تحميلها المصاريف، وأرفق المقال بحكم المحكمة الإداري بوجدة رقم 229 بتاريخ 27/9/2005 في الملف رقم443/05، وتقرير خبرة،ومحضر معاينة. 

أجابت ,,,,, بأنها لم تستول على العقارات موضوع الطلب، وأن القطع الأرضية التي تحت يدها بمزارع ,,,, تختلف عن العقارات المدعى فيها اسما وحدودا ومساحة. 
وبعد إشعار نائب المدعين بالإدلاء بسندات الملكية المشار إليها في المقال،وعدم تقديمه للمطلوب، أحيل الملف على النيابة العامة التي قدمت مستنتجاتها في القضية،صدر الأمر بالتخلي الذي بلغ لنائبي الطرفين، وأدرجت القضية في جلسة 


03­3­2008 التي تقرر فيها حجز الملف للمداولة وإصدار الحكم في جلسة 24­3­2008. 

وبعد المداولة طبقا للقانون 

حيث يطلب المدعون إلزام ,,,,, بالتخلي عن الأجزاء التي ضمتها إلى مطالب التحفيظ التي قدمتها من القطع الأرضية الثلاث الموصوفة في المقال. 

وحيث إن المقرر فقها وقضاء أن مدعي الاستحقاق ملزم بإثبات صحة الحق العيني الذي يدعيه بحجة مستوفية لشروط الملك، ومنطبقة على أرض النزاع. 

وحيث إن المدعين لم يدلوا بالحجة المثبتة لادعائهم،وقد اشعر نائبهم بالإدلاء برسوم الملكية المشار إليها في المقال ،لكنه لم يفعل ،وبالتالي فإن الطلب غير مستوف للشروط المقررة فقها ،ويتعين بالتالي الحكم بعدم قبوله. 

وحيث يتعين تحميل المدعين خاسري الطلب مصاريفه. 

وتطبيقا للقواعد المبنية أعلاه. 

لهذه الأسـباب 

حكمت المحكمة بجلستها العلنية ابتدائيا و حضوريا: 

بعدم قبول الطلب ،وتحميل المدعي المصاريف. 

بهذا صدر الحكم،وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة في اليوم و الشهر و السنة أعلاه؛ و كانت المحكمة تتركب من السادة: محمد الزردوك رئيسا،مــحـمــد حــدوتي مقررا،مصطفى الفزازي عضوا،بمساعدة السيد سعيد صادقي كاتب للضبط.
 

توصيات المؤتمر العاشر لرؤساء هيئات وادارات قضايا الدولة في بيروت

اختتمت في العاصمة اللبنانية بيروت فعاليات المؤتمر العاشر لرؤساء هيئات وادارات قضايا الدولة في الدول العربية والذي انعقد في الفترة من 23- 25 يونيو ، برئاسة الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية السفير عبد الرحمن الصلح.

وقد خرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات ، نضعها بين أيديكم :

حق علانية الجلسات الجنائية


بقلم الدكتور :  عادل عامر


إن مبدأ علانية الجلسات أو ما يطلق عليه بعض الفقه علانية المحاكمة يعد ضمانة من الضمانات الأساسية لحقوق الدفاع, ويعني تمكين جمهور الناس بغير تمييز من الاطلاع علي إجراءات المحاكمة والعلم بها, وأبرز مظاهره السماح لهم بدخول القطاعات التي تنعقد بها الجلسات والاطلاع علي ما يتخذ بها من إجراءات, وما يدور فيها من مناقشات, ولمبدأ علانية الجلسات سند سياسي مرده الحرص علي إشراك الشعب في المسائل التي تهم الرأي العام في المجتمع, وتمكينه من الاطلاع عليها,

باعتبار أن حق الجمهور في الحضور هو تعبير عن إشباع شعوره بالعدالة, ويعني ذلك أن المحاكمة ليست أمرا خاصا يدور بين المتهم والمحكمة, ويكفل هذا المبدأ إنهاء المحاكمات السرية التي كانت, فيما مضي أحد مظاهر الاستبداد السياسي, وإذا كان مبدأ علانية الجلسات, يعد من بين المعايير الدولية المعمول بها, ومن المبادئ المستقرة في النظم القانونية الوطنية, إلا أنه يجب ألا يتم التستر خلفه سعيا وراء شهرة أو مباهاة بقضاء, بما يخل بمبدأ المساواة, أو يجعل القضاة محط أنظار وسائل الإعلام, لما في ذلك من خروج عن التقاليد المستقرة التي يتميز بها القضاء المصري, وهو الأمر الذي لاحظه الكافة في العديد من القضايا المهمة أو ما يطلق عليها قضايا الرأي العام, كما أن واقع الحال قد أظهر كيف أن البث الحر لوقائع الجلسات قد أثر سلبا في العديد من الحالات علي سير المحاكمة بما يمكن أن يقوض من حجية الأحكام الصادرة بشأنها, ولنا في ذلك أن نتذكر كيف أن سماح القاضي في قضية إية جي سمبسون لاعب كرة القدم الأمريكية الشهير المتهم بقتل زوجته وصديقه في التسعينيات بدخول الكاميرات قاعة الجلسة قد قوبل بانتقاد الأوساط القانونية في الولايات المتحدة الأمريكية بحسبانه أثر علي أداء القاضي والمحلفين, وحول القضية إلي عرض مسرحي, وللأسباب المتقدمة وحفاظا علي هيبة ووقار القضاء, فإن القانون في المملكة المتحدة يحظر التقاط الصور في المحاكم, أو رسم صور الأشخاص سواء كانوا من القضاة أو المحلفين أو الشهود أو أطراف الخصومة.
ومن ناحية أخري, فلتيسير إعلام الجمهور بمجريات الجلسات وأحكام المحاكم, ويوجد مكتب للإعلام يتبع رئيس القضاء البريطاني, يختص بتوضيح حقيقة القواعد القانونية المطبقة علي إجراءات الدعاوي والأحكام الصادرة بشأنها وشرح ما يلتبس علي الإعلاميين والجمهور من إجراءات قضائية مع بيان مضمون ومقصد الأحكام.
أما في فرنسا فإن دور وسائل الإعلام في المحاكم محاط بإطار قانوني صارم, فتحظر المادة803 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي تماما التسجيل الصوتي أو التليفزيوني أو السينمائي أو استخدام أجهزة تصوير بقاعات الجلسات, وفي حالة مخالفة ذلك يخضع المخالف لعقوبة مالية ضخمة, إلا أنه يجوز للرئيس إصدار الإذن بالتقاط المشاهد أو الصور قبل بدء المرافعات بشرط الحصول علي موافقة الأطراف والنيابة العامة, وذلك بناء علي طلب يقدم قبل الجلسة. سبق مصر إلى هذا كثير من دول العالم حفاظا على هيبة الهيئات القضائية، التي من المفترض أنها تباشر عملها داخل قاعات المحاكم، وليس فى استديوهات الإنتاج الإعلامي .. وحتى لا تكون المحاكمات أشبه بالمباريات الرياضية، يعلق على مجرياتها الحقوقيون والصحافيون، ويتناولها بالتحليل ممثلو هيئات الدفاع خلال استراحة المحكمة وعقب رفع الجلسة. فما هي المهنية في عقد محاكمة إعلامية تناطح منصة القضاء، وتضعه تحت وطأة الرأي العام؟ يتم فيها تحليل المحاكمة بناء على الزاوية الضيقة الذي تعرضها الصورة المتلفزة، والمشاعر الشخصية للضيوف والمضيفين، والميل إلى مجاراة التيار السائد لتحقيق أكبر قدر من المشاهدة.. دون الأخذ في الاعتبار بقيمة التقارير الطبية والمستندات القانونية وقواعد عدالة القضاء.
إذاعة المحاكمات على الهواء مباشرة من إسناد المحاكم الدستورية لا يهدر حق المتهم فقط، ويؤكد إدانته قبل صدور الحكم القضائي .. بل هي خيانة لميثاق الشرف الإعلامي وإهدار لمفهوم المصداقية الصحافية.
فمن المفترض أن الإعلام يعطي الحق للرأي والرأي الآخر. ينتقدك ويمنحك فرصة الرد والدفاع. هو عين ترصد وتحلل دون أن تصدر أحكاما مسبقة أو تفرض أراء بعينها. ومن أساسياته الحيادية وعدم الانحياز .. من هنا تأتي مصداقيته!
دراسة أعدها الإعلامي الألماني هايتس كيبلينج من جامعة ماينس لعلوم الاتصالات توضح أن الطريقة التي يتناول بها الإعلام خاصة المرئي منه القضايا محل الفحص، تؤثر سلبا على سير المحاكمات. فالاستطلاع الذي شملته دراسة كيبلينج يشير إلى أن أكثر من ثلث المحامين يتعمدون تسريب المعلومات إلى الإعلام بهدف التأثير على الرأي العام والضغط باتجاه الحكم الذي يريدونه.
وأعترف أكثر من 50% من القضاة خلال الدراسة أن التقارير الإعلامية تؤثر بالفعل على إجراءاتهم وأرائهم النهائية، بل وتؤثر على مدى قناعاتهم بإفادات الشهود. قرار حظر إذاعة وقائع الجلسات عبر البث المباشر وغير المباشر أو تصوير واستضافة هيئات المحكمة والدفاع والشهود والمتهمين يوفر حماية لهؤلاء من خطر التعرض إلى التهديد أو الاعتداء. كما ان حظر تناول القضايا بما يمس بهيبة أي من القضاة أو رجالات النيابة او الشهود يدرأ خطر الخوض في الأحكام غير الباتة والتي قد تتسبب في الفتنة وزعزعة ثقة الرأي العام في عدالة القضاء. دساتير العالم كافة أيدت حرية الإعلام ودوره الرقابي كسلطة رابعة تضمن الشفافية والمصداقية، إلا ان ذلك يجب أن يصب في مصلحة المجتمع دونما إنتقاص من هيبة السلطات الثلاث الأخرى. الدستور الفرنسي على سبيل المثال، يشدد على حق التداول الحر للأفكار دون مساءلة… إلا إذا أسيء استخدام هذه الحرية في الحالات المحددة قانونا. أما فيما يثيره البعض عن تناقض قرار حظر تصوير المحاكمات مع مبدأ علانية الجلسات .
. فإن قانون المرافعات والإجراءات الجنائية يعطي سلطة المحافظة علي النظام داخل قاعة المحكمة ويعاقب علي محاولة التأثير علي مجرى القضية أو الإخلال بآداب الجلسة. هذا داخل القاعة.. أما إذا تحولت ساحة القضاء إلى إستاد جماهيري ببث مباشر … فما الحكم؟ وكيف الطريق إلى تطبيقه؟ ومن يعوض البلاد ما تتكبده من خسائر اقتصادية قرب كل جلسة محاكمة بسبب البلبلة التي تستشري بين مؤيد ومعارض ومن له مصلحة ومن له طلب؟الواقع العملي أكد أن سبب الاتجاه نحو حظر نقل وقائع الجلسات يكمن في أنها تؤثر بطريقة غير مباشرة علي تصرفات الشهود والمتهمين والدفاع, بل القضاة أنفسهم, إذ أنهم يصبحون أمام عدسات التصوير وأجهزة الإعلام وكأنهم يقومون بأدوار تمثيلية, فيدعوهم هذا الموقف إما إلي المبالغة وإما إلي الارتباك. لكل ما تقدم يجب أن يتدخل المشرع المصري لتنظيم كيفية تناول وسائل الإعلام لمجريات جلسات المحاكمة, وذلك بحظر بث وقائع الجلسات أو تصويرها, مع السماح بطبيعة الحال بنشر ما يدور في الجلسات ومنطوق الأحكام الصادرة فيها عن طريق الصحف.وإذا ما تقررت سرية الجلسة امتنع نشر ما يجرى فيها بأى وسيلة من وسائل النشر وعقوبة مخالفة ذلك هى الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين تطبيقا للمادة (189) من قانون العقوبات.
والعودة للعلانية تتم بقرار من رئيس المحكمة وحده دون باقى أعضاء المحكمة، ولا يشترط تسبيب قرار العودة للعلانية لأنه عودة إلى الأصل.
أما بالنسبة لصدور الحكم فيجب أن يكون فى جلسة علنية، ولو كانت الدعوى نظرت فى جلسة سرية، ومن ثم فإذا ما صدر الحكم فى جلسة سرية كان مشوبا بالبطلان عملا لأحكام المادة 303 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 18 من قانون السلطة القضائية. الأصل فى المحاكمة الجنائية أن يكون إعتماد المحكمة فى قضائها على ما تجريه من تحقيق علنى بنفسها ما دام ذلك ممكناً . فإذا كان الثابت من الإطلاع على محضر الجلسة أن محكمة الدرجة الأولى لم تسمع شهوداً أصلاً ، ثم لدى نظر الدعوى أمام المحكمة الإستئنافية طلب الدفاع سماع الشهود و إستدعاء خبيرين فأجلت الدعوى مراراً لهذا الغرض ،
و بالرغم من ذلك و من حضور بعض هؤلاء الشهود فى بعض الجلسات فإن المحكمة مضت فى نظر الدعوى و قضت بتأييد الحكم المستأنف دون أن تسمع الشهود أو تجيب المتهم إلى ما طلبه من إستدعاء الخبيرين ، فإن هذا الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
( الطعن رقم 1679 لسنة 20 ق ، جلسة 1951/1/8 )
الأصل فى المحاكمات الجنائية إن تبنى على ما تجريه المحكمة بنفسها من تحقيق علنى فى الجلسة . و إذن فمتى كان الحكم المستأنف قد أخذ بأسباب الحكم الإبتدائى ،و كان الحكم المذكور قد عول فى إدانة الطاعن على أقوال شاهدي الإثبات فى التحقيقات دون أن يسألا أمام محكمة أول درجة ، فإنه كان يتعين على المحكمة الإستئنافية أن تستكمل هذا النقص فى الإجراءات بسماعهما فى مواجهة المتهم الذى طلب منها ذلك ، و لا يقبل من محكمة الموضوع و هى المكلفة بتحرى حقيقة الواقع أن تتعلل بعدم إجابة طلب المتهم لسكوته فى آخر جلسة عن التمسك بطلبه .
( الطعن رقم 168 لسنة 24 ق ، جلسة 1954/3/29 )
علانية النطق بالحكم – عملاً بالمادة 303 من قانون الإجراءات الجنائية – قاعدة جوهرية تجب مراعاتها – إلا ما أستثنى بنص صريح – تحقيقاً للغاية التي تؤخاها الشارع و هى تدعيم الثقة فى القضاء و الاطمئنان إليه . فإذا كان محضر الجلسة و الحكم – و هما من أوراق الدعوى التى تكشف عن سير إجراءات المحاكمة حتى صدور الحكم – لا يستفاد منهما صدوره فى جلسة علنية بل الواضح منهما أنه قد صدر فى جلسة سرية ، فإن الحكم يكون معيباً بالبطلان الذي يستوجب نقضه ، أخذاً بنص المادة 331 التى ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري .
( الطعن رقم 988 لسنة 31 ق ، جلسة 1962/2/27 )
مجرد خلو محضر الجلسة و الحكم من ذكر العلانية لا يصح أن يكون وجهاً لنقض الحكم ما لم يثبت الطاعن أن الجلسة كانت سرية من غير مقتض . لأن الأصل فى الإجراءات المتعلقة بالشكل اعتبار أنها روعيت أثناء الدعوى ، و لصاحب الشأن أن يثبت بكافة الطرق القانونية أن تلك الإجراءات أهملت أو خولفت .
( الطعن رقم 1345 لسنة 46 ق ، جلسة 1929/4/25 )

النبي قاضياً.. علم وعمل وخشية

بقلم : د. طه حبيشي

ان إمام القضاة وقدوتهم هو سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم الذي وجهه الله عز وجل إلي أن شخصية القاضي مرتبطة بعلم وعمل تحكمهما خشية وتقوي.
أما العلم الذي يحكم شخصية القاضي فهو هذه المعرفة التامة بتلك الأطر العامة والقوانين الجزئية التي تحكم عملية تحقيق العدالة. ومنها: أن القاضي لا يجوز له بحال من الأحوال أن يقضي بين متخاصمين بمقتضي علمه بالقضية.

لأن سبيل القضاء والنظر في البينات والأدلة ومعرفة وكيفية تحقيق الدليل والوقوف علي مقدماته ونتائجه فإذا كان المتهم قد أقر بذنبه وخطيئته فيجب علي القاضي أن يكون بصيراً باعتبار الاقرار وسيلة إلي الحكم فقد يكون المقر محكوماً بعاطفة من العواطف تحمله علي حماسة تحمل العقوبة ليتفادي شيئا يظن أنه بتحمله يقدم معروفا أو يستر فضيحة والعلم الذي يحكم شخصية القاضي هو هذا العلم الذي يساعده علي أن يدرك القرائن لو قد غاب الدليل والقرينة وإن كانت ليست قادرة علي التبرير للحكم فإنها وسيلة ولا شك لتتبع الأثر إلي الدليل. ومن الأمور التي تتصل بعلم القاضي معرفته بالوقائع والحوادث وطبيعتها وكيفية انزال الحكم عليها وهي معرفة تقتضي فطنة ونوع ثقافة يكونان ملكة تستقر في نفس القاضي لا تفارقه.
والكلام في هذا المجال كثير.
والقاضي مع ذلك لا تقتصر مسئوليته علي العلم وحده وإنما العلم يتبعه سلوك وعمل مجمله انزال الحكم علي الواقعة التي يحكم فيها. وهو إنزال يحتاج إلي اهتمام كبير بما يحبط به من مخاطر فعلي القاضي أن يراقب قلبه وهو مستقر الهوي والميول فلا يحكم في قضية يستشعر الحرج من الحكم فيها كما انه لا يجوز أن يحكم وهو متأثر بخوف في نفسه أو ألم في جسمه أو داعية من دواعي غريزته إذ لو قد فعل شيئا من ذلك وهو متأثر بهواه أو بخوفه أو واقع تحت تأثير من داع من داعية غريزته لكان عرضة للخطأ يعاقبه عليه ضميره وتزدريه من أجله أمته ويبقي إلي آخر المدي ضمن جماعة المطلوبين لجهنم.
ونعود من جديد إلي امام القضاة سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم الذي ضرب المثل الأعلي في هذا المجال فحكم بين الناس علي مقتضي البينة من الدليل أو الاقرار كل بحسبه ولم يحكم في واقعة معينة لا يقتضي علمه وهو ناتج عقله ولا بمقتضي هواه وهو ناتج قلبه وفؤاده.
ونحن نتساءل عن النبي صلي الله عليه وسلم وهو يحكم وعن أحكامه التي جمعت وتناقلتها كتب الحديث والسير هل هي من قبيل الاحكام الملزمة أم هي من الأحكام التي تتطلبها المصلحة ويمكن تغييرها إذا تبدلت المصلحة؟
ونحن هنا نقول بحسم وجزم لا نقبل أن نتزحزح عنه: ان النبي قد تلقي عن الشارع الأطر العامة في القضاء والقواعد العامة والاصول الجامعة فيه ولكنه في انزال الأحكام الجزئية علي مناسبها من الوقائع اليومية فقد ترك الله له أن يوازن بين البدائل شريطة ألا يجاوز الإطار العام وألا يجاوز القواعد الجامعة وألا يسهو عن اعتبار المصلحة.
وهذا هو مجال الاجتهاد في القضاء.
ومع هذا كله فإنا قد رأينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ينص علي شيء هام لم يلتفت إليه نظام من النظم التي نعرفها مع حداثتها وتأخر ظهورها.. لقد نص النبي علي شيء هام وهو أن الحكم القضائي لا يحل حراما ولا يحرم حلالا وانما قصاراه انه يربط الاحكام بظاهر البينة وقد يكون أحد المتخاصمين ألحن بحجته من الآخر وهو لا حق له ولكنه استطاع أن يستف أوراقه وأن يستغل بعض قدراته في تضليل العدالة ويظن أنه إذا حكم له استنادا الي فهلوته يكون هذا الحكم مبررا لحل ما وصل إليه من خلال فهلوته وتستيف أوراقه. هنا نجد النبي صلي الله عليه وسلم ويؤكد علي هذا الأمر تأكيدا لا يحتمل شكا ولا مواربة فهو يقول ما هذا مثاله: "انكم تختصمون إليَّ وقد يكون احدكم ألحن بحجته من أخيه فمن حكمت له استنادا الي ظاهر الحجة بشيء وهو ليس له فلا يأخذه لأنني بهذا الحكم أكون قد أقطعته قطعة من جهنم". نعم.. ان الحكم في القضاء لا يحل حراما ولا يحرم حلالا وانما يسير موازياً لخط آخر الحكم فيه اصدق قبلا والجزاء فيه لا يتخلف وهو الخط الديني الذي يكون الحكم فيه هو الله ويكون الجزاء فيه جنة أو ناراً.
إلي هذا الحد من الحديث الموجز نكون قد عرضنا إلي ثلاثة جوانب من شخصية رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم جانب يتصل بشخصيته داعيا الي ربه مبلغا عنه وأحكام هذا الجانب كلها وأجزاؤها ليس هناك من سبيل الي التغيير فيها أو التبديل إذ انها كلها احكام مبرمة وعزيمة مؤكدة كما لا تقبل التغيير فهي كذلك لا تقبل الاستثناء إلا ما عسي ان يكون الشارع قد نص علي شيء فيها.
والجانب الثاني من شخصية رسول الله هو أن النبي صلي الله عليه وسلم قد شاء الله له أن يكون إماما للمسلمين في المدينة المنورة لينضم هذا الجانب من شخصيته إلي الجانب الأول منها واحكام هذا الجانب من شخصية رسول الله هو ما يعرف بالأحكام السلطانية أو أحكام السياسة الشرعية أو ان شئت فقل: ان أحكام هذا الجانب هو ما يعرف بالاحكام السيادية.
والجانب الثالث من جوانب شخصية النبي هو هذا الذي نعرفه بالجانب القضائي وقد شاء الله أن يكون النبي صلي الله عليه وسلم قاضيا للمسلمين ترفع إليه الخصومات فيحكم فيها بما أراه الله.
وهذا الجانب والذي قبله منضبطان بالأطر العامة والقواعد المقررة ومقاصد الشريعة غير أن فيهما مجالاً للاجتهاد وهو مجال يترك أمام القاضي ورئيس الدولة فرصة لمراعاة المصلحة من غير تسيب أو تفريط ومن غير افراط أو تشدد.
وظلت هذه الجوانب الثلاثة مع النبي حياته كلها.
وظلت هذه الجوانب الثلاثة مع أبي بكر حياته كلها فيماعدا خاصية النبوة في رسول الله.
وفي عهد عمر بن الخطاب اتخذ عمر الخليفة الثاني قرارا بفصل السلطة القضائية عن الامامة العظمي ولكنه احتفظ لنفسه بأمرين احدهما مراقبة اعمال القضاة وثانيهما حق تعيين القضاة وعزلهم لا لشيء إلا أن يكون عمر حريصاً علي القضاء ألا تسقط هيبته بمخالفة بعض اعضائه عن قصد أو خطأ.